فوزي آل سيف
72
رجال حول أهل البيت
أولئك على صحة الدرهم أصر ابن النعمان على أنه مزيف، وبعد الفحص تبين صحة كلامه وبطلان كلامهم، الأمر الذي حيرهم وأدهشهم فسموه شيطان الطاق (أي طاق المحامل حيث يعمل)، وفي العقائد كذلك فقد تفوق عدداً من المرات على منافسه أبي حنيفة فسماه بشيطان الطاق. ولمعرفة الإمام الصادق عليه السلام باستيعاب مؤمن الطاق لمعالم الشريعة، وتفوقه فيها، وفنه في إدارة الحوار مع مخالفيه في العقيدة، لذلك فإنه قد سمح له بأن يدخل في الحوار كيف ومع من شاء وبينما منع الإمام آخرين من هذا الأمر، نظراً لعدم كفاية قدرتهم على مواجهة الخصوم مما يحسب آنئذٍ على أصل المذهب. فعن أبي خالد الكابلي قال رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو جالس في المسجد وأهل المدينة أزاره، وهو دائب يجيبهم ويسألونه، فدنوت منه وقلت: إن أبا عبد الله نهانا عن الكلام، نقال: أوَأمرك أن تقول لي؟!. فقلت: لا ولكنه أمرني أن لا أكلم أحداً. قال: فاذهب وأطعه فيما أمرك. فدخلت على أبي عبد الله فأخبرته بقصة صاحب الطاق فتبسم أبو عبد الله وقال: يا أبا خالد إن صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير وينقض وأنت إن قصوك لن تطير. وإذا كان الجدال العقيم الذي لا يهدف الوصول إلى العلم مرفوضا وغير محبذ، و(ما أراد الله بقوم شراً إلاّ ابتلاهم بالجدل)، فإن النقاش العلمي، والدفاع عن العقيدة، والاحتجاج لها أمر مطلوب، وهو أحد مصاديق (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي أحسن). ولعل هذا أحد أسباب تشجيع الأئمةB لأصحابهم الكفوئين، للنقاش والدفاع عن ثقافة أهل البيت. ونتعرض هنا إلى بعض مناظراته مع مخالفيه، ونشير إلى أن هذا الأسلوب